حميد بن أحمد المحلي

68

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

على عمرو استشار ابنيه عبد الله ومحمدا فقال عبد الله : قرّ في منزلك ولا تكن حاشية لمعاوية على دنيا قليلة ، وقال محمد : إنك شيخ قريش ، وإن يضرم « 1 » هذا الأمر وأنت فيه خامل تصاغر أمرك ، فالحق بجماعة أهل الشام ، واطلب بدم عثمان ، فسار حتى قدم على معاوية ، فقال : أبا عبد الله إن عليّا نزل بالكوفة متهيئا للمسير إلينا ، فقال : والله ما تسوّي العرب بينك وبينه في شيء إلا أن تظلمه . وفي حديث عمر بن سعد أنه قال : أدعوك إلى جهاد هذا الرجل الذي عصى ربه ، وشق عصى المسلمين ، وقتل الخليفة ، فقال عمرو : والله يا معاوية ما أنت وعليّ بعكمي بعير ، فما تجعل لي أن أبايعك على ما تسمع من العز والخطر . وفي حديث عمر بن سعد أنه قال : أبا عبد الله ، إني أكره أن تحدث العرب أنك دخلت في هذا الأمر لغرض دنيا ، قال عمرو : دعني منك فإن مثلي لا يخدع لأنا أكيس من ذلك ، فما تعطيني ؟ قال : مصر طعمة . فخرج عمرو من عنده ، فقال ابناه : ما صنعت ؟ قال : أعطانا مصر . قالا : وما مصر في ملك العرب ؟ قال : لا أشبع الله بطونكما إن لم تشبعا بمصر « 2 » . ثم إن أمير المؤمنين عليه السّلام أمر مناديه ، فنادى في الناس أن اخرجوا إلى معسكر كم بالنّخيلة فأجابوه ، ولم يبرح في النخيلة حتى قدم إليه ابن عباس مع أهل البصرة ، ثم سار حتى إذا جاوز الجسر نزل في مسجد أبي سبرة فقصر فيها صلاة الظهر ، ثم سار حتى نزل دير أبي موسى على فرسخين من الكوفة فصلى العصر ، وقدم زياد بن النضر الحارثي في ثلاثة آلاف ، وشريح بن هاني في ألفين فمضيا حتى إذا جازا عرض الجزيرة فلقيهما أبو الأعور عمرو بن سفيان السلمي في حد الشام في خيل عظيمة ، فدعواه إلى الطاعة فأبى إلا القتال ، فراسلا أمير

--> ( 1 ) في ( ب ) : وإن انصرم . ( 2 ) ابن مزاحم في وقعة صفين ص 38 ، وابن أبي الحديد شرح النهج 2 / 65 .